المتابعون

الخميس، 10 فبراير 2022

أفكار - سوء الظن -محمد أبو المجد جرار

 #دفاتر_خواطر

{سوء الظن}

****

قرأت القصة القصيرة التالية  لمهدي الموسوي:

‎لم أعثر على فأسي ، فإشتبَهت بأن ابن جاري قد سرَقه مني. فشرعت بمراقبته، فكانت مشيته مشية نموذجية لسارق فأس،وكان الكلام الذي ينطق به، مثل كلام سارق فأس، وتصرفاته تفضحه و كأنه سارق. فبتُّ ليلتي ساهراً حزيناً أضناني التفكير مما جرى لي مع ابن جاري.

‎وبصورة غير متوقعه و بينما كنت اقلّب التراب ، عَثرت على الفأس 

‎وعندما نظرت الى ابن جاري في اليوم التالي من جديد ، لم يظهر لي شيء،  لا في مشيته و لا في هيأته  ولا حديثه و لا في سلوكه يوحي بأنه سارق الفأس.

‎ليلة امس كنت أنا أكبر سارق، فعندما اتهمت ابن جاري ظُلماً، سرقت أمانته و براءته، وعندما بِتُّ في حزنٍ و أرق، سرقت يوماً من حياتي

******

رأي:

كم نحن حقاً رهائن لأفكارنا المسبقة و تحيزاتنا الفكرية و الثقافية و الطبقية و المعرفية و الدينية و القومية و السياسية و المصلحية، فما أن يقودنا  الشك في احدهم فاننا نصبح كمن غميت عيناه، فنقوم تصنعاً و تكلفاً و ليَّاً للحقائق و المنطق بربط الاحداث بطريقة تضعه في دائرة الشك لا محالة، واذا اردنا ان نبرئ  شخص من تهمة او نقيصة، اجتهدنا في جمع الأدلة و البراهين على براءته،  ولو اردنا ذلك لشخصٍ آخر قمنا بنفس التصرف لنثبت عليه الشيء ذاته 

ولو اردنا ان نبرر فعل قام به احدهم سنبرره، تبعاً لنفوسنا لا تبعاً لتصرفه 

فتنصرف عيوننا وآذاننا و حواسنا كافة تبعاً لما اردنا نحن التفكير فيه دون شيء يُلمس سوى اننا اخترنا ان نصب كل جوارحنا لتصبح الرؤيا كما رسمناها في عقولنا

شتان بين الموضوعية و التحيز

شتان بين الانصاف و التجني

شتان بين الحقيقة و الوهم

شتان بين العدل و الجور

شتان بين تقصي الأدلة و بين اصطناعها تكلفاً و تزويرا

و ما ابعد الوعي عن تغييب الوعي...

و اخيراً لا تصدقوا اذاً أن "سوء الظن من حُسنِ الفِطَن".

وتحياتي للجميع و صباحكم سعيد🌹🌹🌹

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قوافي-لو كان الرحيل-محمد أبو المجد جرار

    لو كان الرحيل ******* م َ  إيلاف   قلبِكِ إن   تَعُزُ نجواه؟! لما عتمة الهجر تسكنه و تغشاه أَتَضِلُ   قدمي   و   الدروب تنساه؟ حين   يتو...