))أنا
و أسيل و محمود درويش و ديوان "حبيبتي تنهض من نومها" ((
*في ذكرى رحيل محمود درويش ٩/آب *
نشر
الصديق الاديب المبدع زياد خداش
هذا البوست قبل قليل فذكرني بحادثة حصلت معي قبل ١٢ سنة، فيما يلي خاطرة
زياد خداش ثم حكايتي.
زياد خداش:
حدث هذا امامي بعد يومين من دفن محمود درويش.
عجوز ثمانينية ترتدي ثوباً ريفياً
تزحف الى تلة محمود لاهثة، وتقف امام قبره مع حفيدتها لتقرأ الفاتحة، وتنظر الى
محمود من بين فجوات لهاثها المتسارع، وحين تسألها مغالباً ارتعاشك:
هل تعرفين محمود يا أماه؟.
حاول أن تتماسك وتمنع دفقة ساخنة من
دمع ملح حين تجيبك:
“أنا ما بعرفه
يمّا، بس ابن ابني محمد اللي استشهد في الانتفاضة هاي قبل ست اسنين، أبو البنت
اللي معي هاي ( اشارت الى البنت) كان يحبه كثير كثير، وكان دائما يقرأ قصايده، انا جيت ازور حبيب ابني، الله
يرحمهم الاثنين”.
*****
محمد جرار:
اصطحبت مرة "و قبل أكثر من عشر سنوات"ابنتي أسيل
لزيارة ضريح محمود درويش ( في رام الله) وقد كانت
حينها في العاشرة من عمرها، وعندما وقفنا عند الضريح بعد غروب الشمس بقليل كان يقف
بجوارنا سيد أنيق خمسيني بذقن صغيرة يرتدي
معطفاً اسوداً أنيقاً، و يضع وشاحاً صوفياً حول عنقه، و طاقية قماشية صغيرة على
رأسه، مصطحباً سيدة أربعينية تحمل ديوان لمحمود درويش تقرأ منه على ضوء شمعة يحملها السيد بيده. يبدو أن وجود
طفلة في ذلك المكان قد لفت نظر هذا السيد الأنيق المهذب، فاقترب منها وسألها: ما اسم هذا المكان ؟؟؟؟
قلت في نفسي هذا سؤال سهل سوف تجيب
عليه أسيل لأني قد أخبرتها هذه المعلومة قبل دقائق.
أسيل: ضريح محمود درويش.
تنفست الصعداء، و أمسكت
بيدها وبدأت بمحاولة الابتعاد قليلاً حتى لا يكرر السيد أسئلته فتعجز أسيل بنت
العاشرة عن إجابتها.
لكنه عالجها بسؤال سريع كالرصاصة مع
ابتسامة و حنو أبوي واضح،
السيد: أتعرفين اسم قصيدة أو ديوان
لمحمود درويش؟
اسقط في يدي، وتجمد الدم في عروقي؛
يا غبي،، كيف لبنت في العاشرة أن تعرف اسم قصائد لمحمود درويش؟ !!! حتى أنا نسيت
كل أسماء قصائده
وقلت في نفسي يا رب على الأقل تتذكر
قصيدة قهوة امي، و لكن أسيل صدمتني و أيقظتني من غفوتي حين قالت:حبيبتي تنهض من
نومها
فغر السيد فاه، واتسعت حدقات عيون
السيدة، و أنا كذلك، و لكنني تمالكت نفسي ولم اظهر دهشتي، و كأني عدت للحياة بعد الموت، وكالتصوير البطيء ارتسمت على فم السيدة ابتسامة رقيقة تنم عن الإعجاب
و الرضا و الذهول بنفس الوقت، والتفتت نحوي باسمة و أشارت بيدها بعلامة الإعجاب.
أمسكت بيد أسيل وابتعدنا رويداً
رويداً و أنا اشعر أنني أطول قامة من باب العامود و أعلى من أسوار القدس.
عدنا الى البيت ، وذهبت الى دواوين
محمود درويش وبحثت عن قصيدة "حبيبتي تنهض من نومها" التي لم اكن اعلم
عنها شيء قبل ذلك،،،،،،
شكرا أسيل، لأنك تعرفين درويش منذ
كنت في العاشرة، شكرا محمود درويش لأنك
جعلتني أزهو بابنتي التي تعرفك أكثر مني و منذ العاشرة من عمرها،
شكرا زياد خداش لأنك
ذكرتني بهذه الحادثة.
******
محمد
نايف جرار / أبو المجد/ البيرة- فلسطين – 9/8/2020
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق